سعيد أيوب

8

ابتلاءات الأمم

التي عندها بدأ الخلق ، فعند هذه المقدمة نرى العلم الذي عليه حددت الحركة ، وبعد النظر في المقدمة الأزلية نتدفق على المسيرة البشرية ، لنبحث عن استقامة الفكر والحركة . وخلوصهما من شوائب الأوهام الحيوانية والإلقاءات الشيطانية . 1 - [ حجة الفطرة ] للإنسان مهمة . ومهمته عبادة الله تعالى . قال تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 1 ) والمعنى : أي إنما خلقتهم لأمرهم بعبادتي لا لاحتياجي إليهم ( 2 ) . وحقيقة العبادة نصب العبد نفسه في مقام الذلة والعبودية وتوجيه وجهه إلى مقام ربه ( 3 ) . ولأن العبادة هي الغرض الأقصى من الخلقة . جهز الله تعالى الإنسان بالفطرة وجعل ينبوع دينه سبحانه فطرة الإنسان نفسه ، وقضى تعالى بأن تكون الفطرة ضمن النسيج الإنساني لا تتبدل ولا تتغير أبدا ، لتكون حجة بذاتها على الإنسان يوم القيامة ، وينبوع الدين في الفطرة يشهد به قوله تعالى : * ( وإذ أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا . أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) * ( 4 ) . قال المفسرون : اجتمعوا هناك جميعا وهم فرادى ، فأراهم الله ذواتهم المتعلقة بربهم ، وأشهدهم على أنفسهم * ( ألست بربكم ) * . وهو خطاب حقيقي لهم وتكليم إلهي لهم . وهم يفهمون مما يشاهدون أن الله سبحانه يريد منهم الاعتراف وإعطاء الموثق * ( قالوا بلى شهدنا ) * . وأعطوه الاقرار بالربوبية . فتمت له سبحانه الحجة عليهم يوم القيامة . .

--> ( 1 ) سورة الذاريات آية 56 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 238 / 4 . ( 3 ) تفسير الميزان 388 / 18 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 172